الفكر الصيني القديم وسؤال الفلسفة
رسلان عامر
الصين هي اليوم إحدى القوى العالمية الكبرى المتقدمة علميا وتكنولوجيا وصناعيا، وهي إحدى أعرق الحضارات في التاريخ، التي كان وما يزال لها دور كبير في إغناء الحضارة الإنسانية بإنجازات مختلفة، والفلسفة الصينية القديمة إحدى هذه الإنجازات، ونتائج ذلك واضحة بشكل جلي حتى اليوم في شرق آسيا الذي تأثر بشكل كبير بالثقافة الصيينة ككل.
لكن بالرغم من كل ذلك، فليس من النادر أن تتعرض الإنجازات الصينية الفكرية للتشكيك الغربي، ولاسيما الفلسفة، حيث يسعى قسم من هؤلاء لإسقاط صفة الفلسفة عن النتاج الفكري الصيني القديم، وهذا ما ستناقشه هذه المقالة التي سيتم فيها أولا عرض موجز لمدارس الفكر الصيني التاريخية.
نشأة وتطور الفكر الصيني القديم:
سادت الذهنية الدينية في الصين القديمة قبل الألف الأولى ق.م، وكان الناس يؤمنون أن العالم وكل ما فيه موجود بمشيئة وتدبير السماء (tiān)، وشاع أيضا الإيمان بالأرواح وقدرتها على التأثير على حياة الناس، ولذا كانت تُسترضى عادة بتقديم القرابين والأضاحي، وكان المعلمون والحكماء الصينيون حينها يعتقدون أن العالم نشأ بفضل روحين بدئتيين هما الروح الأنثوية (yin) والروح الذكرية (yang) اللتين طورتاه من "الفوضى الأولية" (hundun)، لكن مع بداية تلك الألفية بدأت الأفكار تتطور باتجاه أكثر طبيعية، وصارت الأرواح السابقة ترى كقوى طبيعية، وتشكل نوع من الكوزمولوجيا يقوم على افتراض وجود جوهر أثيري أولي هو التشي (qi)، ومنه تظهر بتأثير اليين واليانغ الجزيئات الأنثوية الكثيفة (yin-qi) والجزيئات الذكرية الخفيفة (yang-qi)، التي تولّد العناصر الأولية الخمسة، الخشب ( مو mù) والنار (هيو huǒ) والمعدن (جين jīn) والتراب (توtǔ ) والماء (شوي shuǐ)، التي تتكون منها كل الموجودات، كما تطورت وترسخت أيضا فكرة "التاو" (tao)، أو "داو" (tao)، وعربيا "طاو"، الذي يفهم كقوة كونية مركزية يخضع لها الكون كله وجميع ما فيه، وأقرب مقابل عربي لغوي لكلمة "tao" الصينية هو "طريق"([1])([2]).
تعتبر "فترة الربيع والخريف" التي امتدت تقريبا بين 771 و476 ق.م. و"فترة الممالك المتصارعة" التي تلتها من 475إلى221 ق.م، الفترة الكلاسيكية أو الذهبية للفلسفة الصينية، وتسمى بفترة "المئة مدرسة" (zhūzǐ bǎijiā)، وقد كانت الكونفشيوسية، الطاوية، الموهية، القانونية، المنطقية، والزراعية، هي المدارس الأكبر فيها([3]).
الكونفوشيوسية (Confucianism):
وتسمى أيضا "الروئية" (Ruism)، وهي بالصينية "Rújiā"، واسمها مشتق من كلمة "rú" التي تعني بالصينية "الباحث" أو "المتعلم"([4])، وقد أسسها الحكيم الصيني كونغ تزي (Kong-Zi) (551-479 ق.م)، الذي صار "كونفوشيوس" في اللفظ الغربي([5])، وهي منظومة تعاليم أخلاقية واجتماعية وسياسية وروحية، أثرت بشكل بالغ على تاريخ وثقافة وفكر الصين حتى القرن العشرين، وعلى سواها من دول شرق آسيا.
اضطُـُهدت الكونفوشيوسية خلال حكم أسرة تشين (Qin) (221-206ق.م.)، لكهنا نجت وأصبحت الأيديولوجية الرسمية للدولة في عهد أسرة هان (202-220م.)، ثم ُبدئ بتجديدها لتصبح "الكونفوشيوسية الجديدة" في أواخر عهد أسرة تانغ (Tang) (618-907 م).
تتخطى الكونفوشيوسية الانفصال بين الديني والإنساني، وتُعتبر فيها العلاقات والأعمال الإنسانية الخلوقة تعبيرا عن المقدس، ولها أساس متسام في السماء "تيان"، أما الـتيان نفسها فهي مثل التاو مبدأ متعال مطلق وغير شخصي، ولكنها تتمتع ببعض الصفات الإلهية.
وتعتبر الكونفوشيوسية البشر صالحين مبدئيا، وقادرين على التحسن عبر جهود شخصية ومجتمعية ومن خلال التعلم والتربية وتطوير الذات، وتركز على التكامل بين تنمية الفضيلة عند الفرد والتنظيم الأخلاقي للمجتمع، وهي تزدري كل أشكال الفشل الأخلاقي([6]).
الطاوية (Taoism):
وتسمى أيضا "الدواية" (Daoism)، وهي بالصينية (Dàojià)([7])، واسمها مشتق من التاو، وقد أسسها الحكيم لاو تزو (Lao Tzu) الذي ولد عام 571 ق. م([8])؛ وقد بدأت كمدرسة فكرية ثم نشأ فيها جانب ديني لاحقا([9]).
تدعو الطاوية إلى "اللافعل" (wu wei) واللين والعفوية والنسبية، وتتوجه بشكل رئيس نحو العالم الداخلي للإنسان وتهمم بتطويره بواسطة التأمل والتمارين الروحية وما شابه، فيما تتوجه منافستها "الكونفوشيوسية" أكثر إلى العالم الخارجي الذي يعيش فيه الإنسان، لتهتم بالتنظيم السياسي للمجتمع([10]).
أما مفهوم "وو وي" فوفقا له على الإنسان ألا يتدخل في مسار التاو، وانسجاما مع هذا المبدأ تعتبر الطاوية أن أية محاولة بشرية لتحسين العالم تجعله أسوأ، ولذا فمن الأفضل التقليل من التدخل في مجرى الطبيعة أو شؤون الناس والسعي بدلا من ذلك للانسجام معهما([11]).
الموهية (Mohism):
وتسمى بالصينية (Mòjiā)، أي "مدرسة مو"، وقد ازدهرت بين770-221 ق.م؛ وهي مدرسة أخلاقية وفكرية وعلمية، أسسها الحكيم مو تزو (Mo Tzu) (470-391 ق.م.)، لكنها اختفت تقريبا كمدرسة مستقلة خلال حكم أسرة تشين (Qin) التي اعتمدت فقط على تعاليم المدرسة القانونية وسعت للقضاء بالعنف على كل المدارس الأخرى([12]).
من بين مبادئها الأخلاقية الرئيسية الإيثار والاحترام الشامل غير المتحيز والاهتمام بجميع الناس بغض النظر عن العلاقات أو الانتماءات، وقد ركز مو تزو على مفهوم "الحب العالمي اللامشروط" (Jiān'ài)، الذي يعني محبة جميع الناس بالتساوي، وعدم التمييز بينهم على أساس العائلة أو القربى أو الصداقة أو سوى ذلك، وهذا ما كان يجيزه مفهوم المحبة الكونفوشيوي([13]).
أما في السياسة فقد كان مو تزو يؤكد على أهمية الجدارة، وأن الجديرين بالسلطة هم اللذين يستحقونها([14]).
المدرسة القانونية (Legalism):
واسمها بالصينية هو "Fajia"، وهو مشتق من كلمة "fa" التي تعني "قانون"، وقد اكتسبت مكانة بارزة خلال حقبة الدول المتحاربة، وغدت إيديولوجية أسرة تشين (Qin)، التي كانت أول أسرة إمبراطورية في الصين([15]).
اعتبرت "القانونية" الناس أنانيين وقصيرو النظر بطبيعتهم، ولا يمكن حكمهم بالاعتماد على فضيلة حكامهم، بل بالتطبيق الصارم للقوانين الرسمية وسيطرة الدولة بالقوة، واستخدام نظام حازم من العقوبات والمكافآت لضبطهم، وقد تم تطبيق مبادئ هذه المدرسة بشكل وحشي من قبل أسرة تشين، ما أدى في المحصلة إلى الإطاحة بها وشوه صورة المدرسة القانونية، لكن مع ذلك فقد استمرت تعاليم هذه المدرسة وآثارها ما تزال موجودة في الصين حتى اليوم([16]) ([17]).
من أشهر أساتذة "القانونية" المصلح الرائد شانغ يانغ (Shang Yang) (390-338 ق.م)، ولي سي (Li Si) (280-208 ق.م.) المستشار الأكبر للإمبراطور الأول تشين شي هوانج (Qin Shi Huang)، وهان فاي (Han Fei)، (280-233 ق.م.) الذي جمع الأفكار القانونية في كتابه المسمى "هان فيزي" الذي يعتبر عموما أهم المراجع "القانونية"([18]).
مدرسة الطبيعة (School of Naturalists):
اسمها بالصينية (Yīnyángjiā)، ويجمع بين كلمتي (yin) و(yang) الدالتين على قطبي الوجود ككل، وقد نشطت هذه المدرسة في حقبة الدول المتحاربة، ويعتبر مؤسسها المعلم تزو يانZou Yan) ) (305- 240ق.م)، وقد جمعت تعاليمها بين مفهومي "يين-يانغ" (Yin-yang) و"وشينغ" (Wuxing) ([19]).
يصف مفهوم اليين-يانغ كيفية ترابط وتكامل وتفاعل قوى اليين واليانغ المتعاكسة والمتناقضة في عملية تكوين الطبيعة والحياة والمجتمع، ويعتبر فيه أن اليين هو "المبدأ المستقبِل" ويتمثل مثلا في ظواهر "الأنوثة، السلب، الظلام، البرودة،"، فيما يعتبر أن اليانغ هو "المبدأ النشط" ويتمثل في ظواهر مثل"الذكورة، الإيجاب، الضوء، السخونة"([20])([21]).
أما نظرية ووشينغ أو "العناصر الخمسة"، فيعتقد فيها أن العناصر أو المراحل الخمس الأولية "الأرض، والخشب، والمعدن، والنار، والماء" تتعاقب الغلبة في دورات ثابتة، وهذا ما ينعكس مثلا في تغيرات الألوان والنغمات الموسيقية وأعضاء الجسم، وهلم جرى([22]).
المدرسة المنطقية أو مدرسة الأسماء (School of Names):
اسمها بالصينية (Míngjiā)، وهو مشتق من كلمة "مينغ" (Míng) التي تعني "اسم"، وقد ظهرت خلال فترة الممالك المتحاربة، وكان يُطلق على أتباعها أحيانًا اسم "المنطقيين" أو "المجادلين"، وكانوا يرون أن المعايير المستخدمة لتمييز نوع ما من الموجودات عن الآخر مصطنعة وتعسفية، لذا أوجدوا مفارقات ومغالطات غيرت أو عكست أو رفضت الفروق التقليدية، لأن للأسماء برأيهم أهمية كبيرة في تصنيف وفهم الأشياء والأحداث والمواقف بشكل صحيح، وإقامة العلاقة الصحيحة معها بالتالي([23]).
وقد فقد معظم النتاج الفكري لهذه المدرسة خلال حكم أسرة تشين([24]).
المدرسة الزراعية (Agriculturalism أوAgrarianism):
اسمها بالصينية "Nongjia"، وهو مشتق من كلمة "Nóng" التي تعني "زراعة"، وقد شكلت هذه المدرسة رؤية صينية زراعية مبكرة دعت إلى إقامة مجتمعات فلاحية طوباوية تقوم على المساواة والمشاركة، وجعلت قدوتها مجتمع الملك الحكيم المبكر شينونغ (Shennong)، وهو بطل شعبي يتم تصويره في الأدب الشعبي وهو يعمل في الحقول مع أي شخص آخر، ويتشاور مع أي شخص آخر عند اتخاذ أي قرار.
تم قمع مدرسة الزراعة من قبل أسرة تشين أيضا، وفقدت معظم نصوصها الأصلية، ومع ذلك، فقد أثرت أفكارها على الفلسفة الصينية بشكل عام([25]).
المدرسة الباطنية (Mystic Learning):
واسمها بالصينية (Xuanxue)، ويتألف من كلمتين "xuán" وتعني "غامض" و"xue" وتعني "تعليم"، وهي مدرسة صينية ما بعد كلاسيكية من عصر السلالات الست (Liù Cháo)، الذي امتد تقربيا بين 220 -589 م، وقد جمعت تعاليمها بين المعتقدات الطاوية والكونفوشيوسية، واحتلت الصدارة في الأوساط الثقافية خلال فترة الانقسام، وتمثل تعاليم هذه المدرسة الاتجاه الأكثر تجريدا وغير الدنيوي والمثالي في الفكر الصيني في العصور الوسطى([26])([27]).
البوذية الصينية (Chinese Buddhism):
دخلت البوذية إلى الصين خلال عهد أسرة هان، لكن تأثيرها بقي ضعيفا حتى القرن الميلادي الرابع ، الذي تم فيه تهجينها مع الطاوية، وقد أدى ذلك إلى تطوير العديد من المدارس البوذية المتميزة عن المدارس البوذية الهندية الأصلية، مثل مدرسة تيانتاى (Tiantai) أو "مدرسة اللوتس" كما تسمى أحيانا، ومدرسة هوايان (Huayan) أو "إكليل الزهر"، ومدرسة سانلون (Sānlùn أو "بوذية الأطروحات الثلاث أو مدرسة الفراغ"، و"بوذية الأرض الطاهرة" أو "الأميدية" (Amidism)، و"بوذية تشان" (Chán) التي تعرف أيضا باسم الزن (Zen) أو "بوذية الزن"، وكل هذه المدارس تبحث بشكل عام في الوعي، ومستويات الحقيقة، وكيفية تحقيق الاستنارة.
إضافة إلى ذلك فقد كان للبوذية الصينية تأثير هام على الكونفوشيوسة الجديدة، وكان لها أيضا تأثيرات متنوعة في معظم مجالات الحياة والثقافة الصينيتين، وقد امتد تأثيرها الكبير إلى كوريا واليابان وفيتنام وسواها من بلدان شرق آسيا([28]).
الكونفوشيوسية الجديدة (Neo-Confucianism):
واسمها المختصر بالصينية هو "Lǐxué"، ويعني "مدرسة المبدأ"، وهي حركة تجديد للكونفوشيوسية، بدأت في وقت مبكر من القرن التاسع، وتمكنت لاحقا من السيطرة على الثقافة الرسمية الصينية من القرن 13حتى القرن 19، وقد جمعت بشكل رئيس بين الآراء الكونفوشيوسية التقليدية لتنظيم المجتمع البشري وعناصر ميتافيزيقية من البوذية إضافة إلى عناصر من الطاوية، وسعت لإيجاد نظام اجتماعي وسياسي وفلسفي متكامل، وأكدت على أهمية التطور الذاتي للفرد ليجد دوره المناسب داخله، فيتمكن من الإصباح نموذجا أخلاقيا واجتماعيا وسياسيا صالحا([29]).
يعتبر حكيم القرن 12 تشو تشي (Zhu Xi) الصائغ الأكبر للكونفوشيوسية الجديدة([30])، وقد صار مذهبه إيديولوجية الدولة الرسمية في القرن 13، واستمر رغم الانتقادات والتحديات التي واجهته حتى بداية حملة التحديث الصينية في القرن العشرين([31]).
وقد استمر الاهتمام بالكونفوشيوسية الجديدة لدى صيني الخارج، وعاد إلي الصين مجددا في الثمانييات الماضية.
هل الفلسفة الصينية فلسفة حقيقية؟
بعد عرضنا لأشهر مدارس الفكر الصيني نعود إلى هذا السؤال، وللحكم فيه، يمكن أن نجد ثلاث مقاربات: شخصانية ومعيارية وموضوعية.
المقاربة الشخصانية تقوم على أحكام مسبقة جهوية الطابع، ولا تحقق شرطـَي المعرفة الموضوعية والحياد الشخصي في المحاكمة، فتنتج حكما اعتباطيا، وآراء بعض المختصين الغربيين في الفلسفة الصينية هي من هذا النوع، وعن هذا يقول مثلا إيريك نيلسون (Eric Nelson)([32])، الأستاذ المشارك في العلوم الإنسانية بجامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا، أن بعض مزاعم الفلاسفة الغربيين مهينة أو عنصرية بشكل ملحوظ، ولا تكاد تدعمها أي معرفة بالمعلمين الصينيين، وأن بعض هؤلاء الفلاسفة هم مجموعات معقدة من التعصب العرقي المتشدد.
أما المقاربة المعيارية، فتحكم على أمر ما على أساس "ما يجب أن يكون عليه هذا الأمر"، والفلسفة الحديثة في الغرب اليوم بلغت مستوى أكاديميا رفيعا، لكن لو طلبنا من كل فلسفة أخرى في التاريخ أن تحقق معايير هذا المستوى، فعندها لن نجد أية فلسفة قديمية قادرة على فعل ذلك، وليس الفلسفة الصينية وحسب.
أما المقاربة الموضوعية، فتتعامل مع الأمور بشكل علمي حيادي بدون أحكام مسبقة انحيازية أو معايير مثلى أو مجردة ، لا تراعي ظروفها الواقعية، وتطلب منها ما لم يكن موضوعيا بمقدورها، وهكذا سيكون من الضروري الحكم على الفكر الصيني القديم وفق شرطه التاريخي الخاص وليس وفق شروط عصرنا، وسيكون الحكم على مدى فلسفية هذا الفكر وفقا للمبادئ المنطقية التي نجيب بها عن السؤال عن "ماهية الفلسفة"، وليس وفقا للمعايير الأكاديمية الراهنة التي بلغها التطور الحديث.
فإن نظرنا في جواب السؤال عن ماهية الفلسفة، فيمكننا القول أن "الفلسفة هي سعي العقل الحر بأدواته الخاصة المستقلة كعقل لفهم وتفسير العالم، وتنظيم حياة الإنسان بناء على ذلك بشكل أفضل"، وهذا ما فعله العقل الصيني القديم في زمانه وواقعه، فأنتج فكرا له صفة العقلانية بمقاييس عصره وواقعه الخاصيين، وكان في ذلك مثل مثل العقل اليوناني القديم الذي لا يشكك أحد بأنه أنتج فلسفة، ومن الطبيعي أن يكون نتاج العقل الصيني القديم مختلفا عن نتاج نظيره اليوناني نظرا لاختلاف ظروف وواقع عمل كل منهما، وليس من العقلانية أن نتوقع أن يكرر أي منهما نتاج الآخر، ولا من العقلانية والعدالة أيضا أن نجعل من أحدهما مقياسا ومعيار للحكم على الآخر، وما ينطبق على الفلسفة الصينية القديمة في هذا الكلام ينطبق على سواها من الفلسفات غير الأوروبية قديما وحديثا.
كلمة ختامية:
تعاني الثقافة العربية حتى اليوم من قلة الاهتمام بنتاجات الحضارات غير الأوروبية كالصين والهند واليابان وسواها مقارنة بما يولى من اهتمام فيها للحضارتين الأوروبية والغربية، وهذه المقالة تأتي كمساهمة في العمل على تجاوز هذا النقص، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى الصعوبة الجدية التي يواجهها الباحث العربي عند نقل الأسماء والتسميات الصينية إلى العربية، وذلك بسبب عدم وجود منظومة "عوربة" (transliteration) لكتابة هذه الأسماء بحروف عربية بشكل منظم وممنهج كما هو الحال في الغرب، الذي رغم ذلك لم يعتمد منظومة موحدة واحدة لهذا الغرض، وهذه مشكلة هامة يُنتظر من المعنيين والمختصين العرب حلها في ما يتعلق باللغة الصينية وسواها من اللغات الأجنبية.
المراجع:
1- المعجم الفلسفي المختصر، ترجمة وفيق سلوم، دار التقدم، موسكو، 1986.
2- فراس السواح، التاو تي-تشينغ إنجيل الحكمة التاوية في الصين، ط1، دار علاء الدين، دمشق، 1998.
3- Wikipedia, the free encyclopedia
4- Википедия -свободная энциклопедия
5- Internet Encyclopedia of Philosophy
6- National Geographic Society, Resource Library
8- Stanford Encyclopedia of Philosophy
10- Project MUSE
12- World History Encyclopedia
13- Online Dictionary of Intercultural Philosophy (odip)
14- The School of Life Articles
16- Philosophy Compass - Wiley Online Library
[1] -Chinese philosophy – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Chinese_philosophy
[2] - المعجم الفلسفي المختصر، ترجمة وفيق سلوم، دار التقدم، موسكو، 1986، ص 337.
[3] - Hundred Schools of Thought - New World Encyclopedia, https://cutt.us/rQvcI
[4] - Confucianism – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Confucianism
[5] - Confucius Biography, Teachings, & Facts Britannica, https://www.britannica.com/biography/Confucius
[6] - Confucianism - World History Encyclopedia, https://www.worldhistory.org/Confucianism/
[7] -Taoism – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Taoism
[8] - Taoism, National Geographic Society, https://www.nationalgeographic.org/encyclopedia/taoism/
[9] - - فراس السواح، التاو تي-تشينغ إنجيل الحكمة التاوية في الصين، ط1، دار علاء الدين، دمشق، 1998، ص 19.
[10] -Daoism, Online Dictionary of Intercultural Philosophy (odip), https://www.odiphilosophy.com/daoism
[11] -Wu Wei – Doing Nothing -The School of Life Articles, https://www.theschooloflife.com/thebookoflife/wu-wei-doing-nothing/
[12]- Mohism – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Mohism
[13]- Jian ai and the Mohist attack of Early Confucianism - Chiu - 2013 - Philosophy Compass - Wiley Online Library, https://cutt.us/70PQU
[14] - Mohism – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Mohism
[15] -Legalism (Chinese philosophy) – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Legalism_(Chinese_philosophy(
[16] - Legalism - World History Encyclopedia, https://www.worldhistory.org/Legalism/
[17] -Legalism (Chinese philosophy) – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Legalism_(Chinese_philosophy(
[18] - Legalism - World History Encyclopedia, https://www.worldhistory.org/Legalism/
[19] - About School of Naturalists, DBpedia Association, https://dbpedia.org/page/School_of_Naturalists
[20] - فراس السواح، المرجع السابق، ص 9.
[21] Yin and yang – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Yin_and_yang
[22] -Wuxing (Chinese philosophy) – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Wuxing_(Chinese_philosophy)
[23] -School of Names (Stanford Encyclopedia of Philosophy), https://plato.stanford.edu/entries/school-names/
[24] - School of Names - New World Encyclopedia, https://www.newworldencyclopedia.org/entry/School_of_Names
[25] -Agriculturalism – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Agriculturalism
[26] -Xuanxue, Wikipedia-, https://en.wikipedia.org/wiki/Xuanxue
[27]- Сюань-сюэ, Википедия, https://ru.wikipedia.org/wiki/Сюань-сюэ
[28] - Chinese Buddhism – Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Chinese_Buddhism
[29] - المعجم الفلسفي المختصر، مرجع سابق، ص 338.
[30] -Zhu Xi - Chinese philosopher – Britannica, https://www.britannica.com/biography/Zhu-Xi
[31] - Neo-Confucianism - Chinese Studies - Oxford Bibliographies, https://cutt.us/8FazY
[32] -https://muse.jhu.edu/article/749602/summary Project MUSE - The Exclusion of Chinese Philosophy ,
*
المقالة منشورة على "منصة معنى"
الفكر الصيني القديم وسؤال الفلسفة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق